السيد عباس علي الموسوي
248
شرح نهج البلاغة
1 - ذاك حيث تكون ضربة السيف على المؤمن أهون من الدرهم من حله : وهذه إخبار منه عليه السلام عما يلاقيه المؤمن من أجل تحصيل معيشته حيث يرفضه الظالمون ولا يستعملونه فيما هو مباح بل يحاربونه في قوته فتضييق عليه أبواب الرزق ويكون ضربه بالسيف أهون عليه وأيسر من تحصيل قوته . . . أو يكون المراد أن تحصيل درهم الحلال أصعب من السيف لأن المكاسب قد اختلطت وغلب الحرام عليها فاكتساب درهم الحلال صعب جدا . . . 2 - ذاك حيث يكون المعطى أعظم أجرا من المعطي : لأن الآخذ للصدقة ومتقبلها ألجأته الحاجة إلى بذل ماء وجهه ولكونه مستحقا لها فيأخذها وقلبه كسير جريح أما المعطي والدافع فقد يكون قد أخذها من غير حلها أو دفعها مع المن والأذى أو أراد بها المباهاة والمفاخرة والعلو في الأرض أو أراد بها غير وجه اللّه فيسقط أجره ويخسر نصيبه من الثواب فالآخذ يؤجر ويثاب والمعطي يأثم ويعاقب . . . 3 - ذاك حيث تسكرون من غير شراب بل من النعمة والنعيم : وهذه من العلامات التي تقتل روح المجتمع وتفقده التفكير ذاك عندما تقذف الدنيا بخيراتها في أحضانكم وتدفع إليكم بنعمها ونعيمها فتنسون اللّه وتهملون الواجبات وتفقدون التفكير في الشكر للهّ . . . إنهم باعتبار غفلتهم عن اللّه واشتغالهم بملذاتهم فكأنهم سكارى . . . 4 - وتحلفون من غير اضطرار : بدون اضطرار إلى اليمين يحلفونها فإن اللّه على طرف لسانهم يحلفون به لتروج بضاعتهم . . ويحصلون على زيادة أرباحهم ، يحولون اللّه إلى سلعة تضاف مع كل سلعة يريدون تسويقها أو تصريفها بدون حاجة ولا اضطرار . . . 5 - وتكذبون من غير احراج : ربما كان للكذب وجه إذا كان لإنجاء مؤمن أو لإصلاح بين متنازعين أما أن يتحول الكذب إلى عادة دائمة لا ينفك عنها الإنسان فهذه هي المصيبة التي تقتل المجتمع ، أن يتحول الكذب كما يقولون : « الكذب ملح الرجال وعيب على الصادق » فهنا يكمن الخطر ويدب الفساد ويكون الزمن عاطلا قبيحا . . . 6 - ذاك إذا عضكم البلاء كما يعض القتب غارب البعير : وهذا من العلامات أن يقع شيعة أهل البيت في أعظم بلاء وتقع عليهم الشدة العظيمة وقد شبهّ شدة ألمهم وما يصيبهم من الشدة بما يصيب غارب البعير من القتب فإذا كان الرحل - الجلّ - ضيقا أو غير منسجم مع الغارب فإنه يؤذي البعير وربما يجرحه وفي ذلك ألم شديد وعندها تقولون : ما أطول هذا العناء والتعب أما آن له أن ينتهي وأبعد هذا الرجاء الذي به نخلص من عرى الذل وربقة الهوان والبلاء . . .